ذُهِبَ بِمَالِهِ وَأَهْلِهِ، وَقالَ غَيْرُهُ: وُتِرَ، أَيْ: نُقِصَ، وَيَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تعالى -: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ (¬١).
وَفِي الحَدِيثِ: «قَلِّدُوا الخَيْلَ وَلا تُقَلِّدُوها الأَوْتارَ» (¬٢).
قِيلَ: أَرادَ بِالأَوْتَارِ: الذُّحُولَ، يَقُولُ: لا تَطْلُبُوا بِتَقْلِيدِها أَعِنَّتَهَا الأَوْتَارَ الَّتِي وُتِرْتُمْ بِها فِي الجاهِلِيَّةِ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالأَشْبَهُ أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَقْلِيدِها أَوْتَارَ القِسِيِّ مَخافَةَ أَنْ تَخْتَنِقَ بِها فَتَهْلِكَ، بِدَلِيلِ ما رُوِيَ: «أَنَّهُ أَمَرَ بِقَطْعِ الأَوْتَارِ مِنْ أَعْناقِ الخَيْلِ» (¬٣). وَقِيلَ: إِنَّهُمْ كَانُوا فِي الجاهِلِيَّةِ يُقَلِّدُونَ الخَيْلَ الأَوْتَارَ لِلعَيْنِ كَالتَّمائِمِ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ وَأُمِرُوا بِقَطْعِ الأَوْتَارِ فِي الإِسْلامِ؛ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهَا لَا تَرُدُّ شَيْئًا مِنْ قَدَرِ اللهِ، وَاللهُ - تعالى - هُوَ الحافِظُ عَنِ المَكارِهِ، الصّارِفُ لِلبَلايا.
وَفِي حَدِيثِ العَبّاسِ: «قالَ: كانَ عُمَرُ لِي جَارًا، فَكَانَ يَصُومُ وَيَقُومُ، فَلَمَّا وَلِيَ، قَالَ: لأَنْظُرَنَّ الآنَ إِلَى عَمَلِهِ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى وَتِيرَةٍ واحِدَةٍ حَتَّى ماتَ» (¬٤).
الوَتِيرَةُ: الطَّرِيقَةُ الَّتِي يُداوَمُ عَلَيْها، مِنَ التَّواتُرِ وَالتَّتابُعِ. وَفِي غَيْرِ هَذا الوَتِيرَةُ: الفَتْرْةُ عَنِ الشَّيْءِ وَالعَمَلِ. وَالوَتِيرَةُ: غُرَّةُ الفَرَسِ مَا كَانَتْ