وَفِي الحَدِيثِ: «أُتِينَا بِجَفْنَةٍ كَثِيرَةِ الثَّرِيدِ وَالوَذْرِ» (¬١).
أَيْ: قِطَعِ اللَّحْمِ. وَالوَذْرَةُ: القِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ، مِثْلُ الفِدْرَةِ.
وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: «أَنَّهُ رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ قَالَ لِرَجُلٍ آخَرَ: يَا ابْنَ شامَّةِ الوَذْرِ، فَحَدَّهُ» (¬٢).
وَهِيَ جَمْعُ وَذْرَةٍ، وَهِيَ القِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ. وَيُقَالُ: إِنَّهَا كَلِمَةٌ مَعْناها القَذْفُ، كَنَى عَنِ القَذْفِ بِها، وَكَذَلِكَ إِذا قالَ لَهُ: يَا ابْنَ ذاتِ الرّايَةِ؛ لأَنَّ الفَواجِرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ كُنَّ يَنْصِبْنَ لأَنْفُسِهِنَّ رَايَاتٍ يُعْرَفُ بِها مَواضِعُهُنَّ، وَكَذَلِكَ إِذا قالَ: يَا ابْنَ مُلْقَى أَرْحُلِ الرُّكْبَانِ، كُلُّهُ كِنَايَةٌ عَنِ القَذْفِ. وَإِنَّما يُرادُ بِابْنِ شَامَّةِ الوَذَرِ: ابْنُ شَامَّةِ (¬٣) المَذاكِيرِ، كَأَنَّها كانَتْ تَشَمُّ كَمَرًا مُخْتَلِفَةً. وَقالَ بَعْضُهُمْ: أَرَادُوا بِها القُلَفَ.
• (وذف) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ: «أَنَّهُ ﷺ نَزَلَ بِهَا وَأَبُو بَكْرٍ وَذْفَانَ مَخْرَجِهِ إِلَى المَدِينَةِ» (¬٤).
مَعْنَاهُ: حِدْثَانَ مَخْرَجِهِ، أَوْ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ مِنَ الوَقْتِ، وَأَصْلُهُ مِنَ الخِفَّةِ وَالإِسْراعِ فِي السَّيْرِ، يُقالُ: تَوَذَّفَ الرَّجُلُ: إِذا مَرَّ مَرًّا سَرِيعًا.