[القَصَّابِ] (¬١) الوِذامَ التَّرِبَةَ». الوِذامُ: واحِدَتُها وَذَمَةٌ، وَهِيَ الحُزَّةُ مِنَ الكَرِشِ أَوِ الكَبِدِ. وَيُقالُ لِسُيُورِ الدَّلْوِ: الوَذَمُ؛ لأَنَّهَا مَقْدُودَةٌ طُولًا. وَالتَّرِبَةُ: الَّتِي قَدْ سَقَطَتْ فِي التُّرابِ، فَالقَصَّابُ يَنْفُضُها. وَقَالَ شَمِرٌ: «نَفْضَ القَصَّابِ التِّرابَ الوَذِمَةَ» (¬٢)، أَرادَ بِالقَصَّابِ: السَّبُعَ، وَالتِّرابَ: أَصْلُ (¬٣) ذِراعِ الشَّاةِ، وَالسَّبُعُ إِذا أَخَذَ الشَّاةَ قَبَضَ عَلَى ذَلِكَ المَكانِ فَنَفَضَ الشَّاةَ. وَقالَ غَيْرُهُ: الكُرُوشُ كُلُّها تُسَمَّى وَذَمَةً؛ لأَنَّها يَحْصُلُ فِيها التُّرابُ مِنَ المَرْتَعِ.
وَالوَذِمَةُ الَّتِي لِبَاطِنِهَا خِمْلٌ، وَالكُرُوشُ وَذِمَةٌ؛ لأَنَّهَا مُخْمَلَةٌ. وَيُقَالُ لِخَمْلِها: الوَذَمُ. وَمَعْنَى كَلامِ عَلِيٍّ: لَئِنْ وُلِّيتُهُمْ لأُطَيِّبَنَّهُمْ بَعْدَ الخَبَثِ، وَلأُطَهِّرَنَّهُمْ مِنَ الدَّنَسِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «وَسُئِلَ عَنْ صَيْدِ الكَلْبِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ إِذا وَذَّمْتَهُ، وَأَرْسَلْتَهُ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ» (¬٤).
قَوْلُهُ: «وَذَّمْتَهُ»، أَيْ: شَدَّدْتَهُ وَأَمْسَكْتَهُ. وَأَصْلُهُ مِنَ الوِذامِ، وَهِيَ سُيُورٌ تُقَدُّ طُولًا، وَأَرادَ بِتَوْذِيمِهِ: أَنْ لَا يَطْلُبَ الصَّيْدَ بِغَيْرِ إِرْسَالٍ، وَهَذا كَانَ مَذْهَبُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ أَنَّ الصَّيْدَ لَا يُؤْكَلُ إِذا اسْتَرْسَلَ الكَلْبُ مِنْ غَيْرِ إِرْسَالٍ.