قال القتبي (¬١): «وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّهُ مِنْ بَشَرْتُ الأَدِيمَ، إِذَا أَخَذْتَ بَاطِنَهُ بِشَفْرَةٍ»، فمعناه فَلْيُضَمِّرْ نَفْسَهُ لِلْقُرْآنِ بِقِلَّةِ الأَكْلِ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الطُّعْمِ (¬٢)، وَكَثْرَةَ الشَّحْمِ سَبَبٌ لِلنِّسْيَانِ، وَلِهَذَا قَالَ (¬٣) عَبْدُ اللهِ: «إِنِّي لأَكْرَهُ أَنْ أَرَى الرَّجُلَ (¬٤) سَمِينًا نَسِيًّا لِلْقُرْآنِ».
وفي حديث عبد الله بن عمرو: «أُمِرْنَا أَنْ نَبْشُرَ الشَّوَارِبَ بَشْرًا» (¬٥).
الْبَشْرُ: حَلْقُ الْبَشَرَةِ، يُرِيدُ قَصَّ الشَّارِبِ حَتَّى تَبِينَ الْبَشَرَةُ.
وفي حديث الحجاج: «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ حَوْرَانَ فَقَالَ: هَلْ كَانَ وَرَاءَكَ مِنْ غَيْثٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَصْلَحَ اللهُ الأَمِيرَ، قَالَ: انْعَتْ لَنَا كَيْفَ كَانَ الْمَطَرُ وَتَبْشِيرُهُ» (¬٦) يُرِيدُ أَوَّلَ أَمْرِهِ، وَاحِدُ التَّبَاشِيرِ، وَهِيَ أَوَائِلُ الأُمُورِ، وَمَا يَتَقَدَّمُهَا مِنْ أَمَارَاتِهَا، وَمِنْهُ تَبَاشِيرُ الصُّبْحِ، وَقَلَّ مَا يُفْرَدُ مِنْهُ اسْمٌ، وَإِنَّمَا يُتَكَلَّمُ بِهِ فِي الْغَالِبِ عَلَى لَفْظِ الْجَمْعِ.
• (بشش) في الحديث: «لَا يُوَطِّنُ الْمَسْجِدَ لِلصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ رَجُلٌ إِلَّا تَبَشْبَشَ (¬٧) اللهُ بِهِ مِنْ حَيْثُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ، كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْبَيْتِ