• (وعى) في الحَدِيثِ: «نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعاها، وَأَدّاها كَما سَمِعَها» (¬١).
أَيْ: حَفِظَهَا وَفَهِمَها وَعَقَلَها إِيمانًا بِها وَعَمَلًا.
وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ الاِسْتِحْيَاءَ مِنَ اللهِ أَنْ تَحْفَظَ الجَوْفَ وَمَا حَوَى، وَالقَلْبَ وَمَا وَعَى» (¬٢).
أَيْ: يَصُونُ القَلْبَ بَعْدَما فَهِمَ وَعَقَلَ عَنِ الجَهْلِ وَالْإِنْكَارِ، وَالغِشِّ وَالخِيانَةِ، وَأَمَّا الجَوْفُ، فَقِيلَ: أَرادَ بِهِ البَطْنَ وَالفَرْجَ، وَهُمَا الأَجْوَفانِ، وَقِيلَ: القَلْبُ وَالدِّماغُ؛ لأَنَّهُما مُجْتَمَعا (¬٣) العَقْلِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ: «لَا يُعَذِّبُ اللهُ قَلْبًا وَعَى القُرْآنَ» (¬٤).
أَيْ: عَقَلَهُ إِيمانًا بِهِ وَعَمَلًا بِمُوجِبِهِ، فَأَمَّا مَنْ حَفِظَهُ وَضَيَّعَ حُدُودَهُ، فَهُوَ غَيْرُ وَاعٍ لَهُ. وَلِهَذا قالَ ﵇ فِي الخَوارِجِ: «يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لَا يُجاوِزُ حَناجِرَهُمْ» (¬٥).
وَفِي الحَدِيثِ: «شَرُّ وِعاءٍ يُمْلأُ مِنَ الطَّعَامِ البَطْنُ» (¬٦).
الوِعاءُ: الظَّرْفُ الَّذِي تُوضَعُ فِيهِ الأَمْتِعَةُ وَالطَّعامُ. وَالجَمْعُ: أَوْعِيَةٌ.