وَهُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى أَمْرَها عَلَى تَرْتِيبٍ وَتَفْصِيلٍ يَذْكُرُهُ الفُقَهَاءُ فِي الأَوْلِياءِ مِنَ العَصَباتِ.
وَفِي الحَدِيثِ: «أَلْحِقُوا المالَ بِالفَرائِضِ، فَمَا أَبْقَتِ السِّهامُ فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» (¬١).
يَعْنِي: أَدْنَى وَأَقْرَبَ رَجُلٍ فِي النَّسَبِ.
وَفِي الحَدِيثِ: «نَهَى أَنْ يُجْلَسَ عَلَى الوَلايا» (¬٢).
وَهِيَ البَراذِعُ، واحِدَتُها: وَلِيَّةٌ؛ لأَنَّها تَلِي ظُهُورَ (¬٣) الدَّوابِّ، وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِخِلالٍ، مِنْها: أَنَّهُ لا يُؤْمَنُ أَنْ يَقَعَ فِيهَا القَمْلُ فَيَضُرَّ بِالدَّوابِّ، أَوْ يُلْقَى ما يَلِي ظُهُورَ الدَّوابِّ عَلَى الْأَرْضِ فَيَعْلَقَ بِهِ الشَّوْكُ وَالحَصَى، فَيَعْقِرَ ظُهُورَ الدَّوابِّ، وَلَوْ جُعِلَ ما يَلِي ظُهُورَها بارِزًا، أَوْ قَعَدَ عَلَيْهِ أَفْسَدَ ذَلِكَ ثَوْبَهُ بِالوَسَخِ، وَالعَرَقِ، وَآثَارِ الدَّبَرِ.
قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ النَّهْيَ عَنِ افْتِرَاشِ البَرَاذِعِ وَالمَياثِرِ اللَّيِّنَةِ تَنَعُّمًا وَتَكَبُّرًا، كَفِعْلِ المُتْرَفِينَ (¬٤)، وَمَقْصُودُهُ: أَنْ لا يَحْتَرِزَ عَنْ أَنْ يَقْعُدَ عَلَى الأَرْضِ وَيَضْطَجِعَ، وَإِنْ كانَ عَلَى التُّرَابِ فَهُوَ اللَّائِقُ بِالتَّواضُعِ، وَتَرْكِ التَّكَبُّرِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.