فَقَالُوا: هَذا مُطَرِّفٌ يَأْتِي الجُمُعَةَ» (¬١).
قَوْلُهُ: «هَوَّمَ»، مَعْنَاهُ: نامَ، وَقِيلَ: هَزَّ رَأْسَهُ مِنَ النُّعاسِ.
وَفِي الحَدِيثِ: «لا عَدْوَى وَلا هامَةَ وَلا صَفَرَ» (¬٢).
مَعْناهُ: أَنَّ العَرَبَ كَانَتْ تَعْتَقِدُ أَنَّ عِظامَ المَيِّتِ تَصِيرُ هامَةً فَتَطِيرُ، وَكَانُوا يُسَمُّونَها الصَّدَى، وَكَانُوا يَتَشاءَمُونَ أَيْضًا بِالهَامَةِ، فَنُهُوا عَنِ اعْتِقادِ الأَوَّلِ، وَعَنِ التَّشاؤُمِ أَيْضًا، فَقِيلَ لَهُمْ: لا تَشَاءَمُوا، وَكَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذا قُتِلَ خَرَجَ مِنْ هَامَتِهِ هَامَةٌ، فَلا تَزالُ تَقُولُ: اسْقُونِي اسْقُونِي حَتَّى يُقْتَلَ قَاتِلُهُ. وَكُلُّ ذَلِكَ اعْتِقاداتٌ فَاسِدَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا، نَهَى الشَّرْعُ عَنْها.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا نَسّابَةً، فَوَقَفَ عَلَى قَوْمٍ مِنْ رَبِيعَةَ، فَسَأَلَهُمْ: مِنْ أَيِّ رَبِيعَةَ أَنْتُمْ؟. أَمِنْ هامِها، أَوْ مِنْ لَهَازِمِها؟. قالُوا: بَلْ مِنْ هامِها العُظْمَى، قَالَ: وَمِنْ أَيِّها؟. قالُوا: ذُهْلٌ الأَكْبَرُ» (¬٣).
أَرادَ: أَنْتُمْ مِنْ أَشْرافِها؟ عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالهامِ، أَيْ: مِنْ رُؤُوسِها؛ لأَنَّ الهامَ أَعْلَى الرَّأْسِ. ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «فَمِنْكُمْ عَوْفٌ الَّذِي يُقالُ: لا حُرَّ بِوادِي عَوْفٍ؟. قالُوا: لا، قَالَ: فَمِنْكُمْ بِسْطَامُ بْنُ قَيْسٍ