ﷺ عَلَى ذَلِكَ، كَما قالَ ﷺ: «إِنِّي أَجِدُ نَفَسَ رَبِّكُمْ مِنْ قِبَلِ اليَمَنِ» (¬١) لَمَّا اسْتَنْشَقَ مِنْهُمْ رَائِحَةَ الإِسْلامِ وَالدُّخُولَ فِي الإِيمَانِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَفِي الحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ حِينَ قَصَّ قِصَّةً مِنَ ابْتِدَاءِ حالِهِ: «قالَ: كُنْتُ أَنا وَأُخْتًا لِي نَرْعَى عَلَى أَبَوَيْنا نَاضِحًا .. وَذَكَرَ كَلامًا طَوِيلًا، إِلَى أَنْ قالَ: وَزَوَّدَتْنا أُمُّنا يُمَيْنَتَيْها مِنَ الهَبِيدِ» (¬٢).
الوَجْهُ أَنْ يُقالَ: «يُمَيِّنَيْها» - بِالتَّشْدِيدِ - تَثْنِيَةُ يُمَيِّنٍ، وَهُوَ تَصْغِيرُ يَمِينٍ - بِلا هاءٍ -، وَأَرادَ أَنَّها أَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُما كَفًّا بِيَمِينِها، فَهاتانِ [يُمَيِّنَانِ] (¬٣). وَإِنَّما قالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ كَفَّيْها أَوْ يَدَيْها؛ لأَنَّها ما أَعْطَتْهُما بِجَمِيعِ الكَفَّيْنِ، وَلَكِنْ أَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدٍ كَفًّا وَاحِدَةً بِيَمِينِها فَهُما يَمِينانِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا هِيَ: «يَمْنَتَيْها»، وَاليَمْنَةُ: فَعْلَةٌ مِنْهُ، يُقالُ: أَعْطَى يَمْنَةً وَيَسْرَةً: إِذا أَهْوَى بِيَمِينِهِ مَبْسُوطَةً إِلَى طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنْ أَعْطَى بِها مَقْبُوضَةً قِيلَ: أَعْطاهُ قَبْضَةً. قَالَ الأَزْهَرِيُّ: الصَّوابُ عِنْدِي ما رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ: «يُمَيْنَتَيْها»؛ لأَنَّها أَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُما بِيَمِينِها يَمْنَةً، فَتَصْغِيرُ اليَمْنَةِ يُمَيْنَةٌ، وَالتَّثْنِيَةُ: يُمَيْنَتَيْنِ (¬٤).
وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ قالَ فِي دُعَائِهِ: لَيَمْنُكَ لَئِنِ