والآخَرُ يَجُوزُ الحَقَّ وَيَبْعُدُ مِنْهُ وهو قَوِيٌّ كَالسَّهْمِ الزَّاهِقِ، فقالَ: الأَوَّلُ خَيْرٌ مِن الثَّانِي.
وفي حديثِ الأَحْنَفِ: «أَنَّهُ كَانَ في بَعْضِ الحُرُوبِ فَحَمَلَ على العَدُوِّ وَأَخَذَ يَرْتَجِزُ، فقيلَ لَهُ: في الحَرْبِ! أَيْنَ الحِلْمُ يَا أَبَا بَحْرٍ؟ فقالَ: عِنْدَ الحُبا» (¬١).
هي جَمْعُ الحُبْوَةِ، وهو أَنْ يَحْتَبِيَ بِثَوْبٍ وَيَضُمَّ السَّاقَ إلى البَطْنِ.
أرادَ أَنَّ الحِلْمَ يَحْسُنُ في السِّلْمِ عِنْدَ القُعُودِ مُحْتَبِيًا لا في الحَرْبِ، فَلِكُلِّ مَقامٍ ما يَليقُ بِهِ.
وفي حديثِ سَعْدٍ: «أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ عَمْرَو بْنَ مَعْدِيْكَرِبَ عَنْهُ، فقالَ: إِنَّهُ خَيْرُ أَمِيرٍ، نَبَطيٌّ في حُبْوَتِهِ» (¬٢).
أي: هو في حِبْوَةِ العَرَبِ كالنَّبَطِيِّ فِي عِلْمِهِ بِأَمْرِ الخراجِ وَعِمارَةِ الأَرَضِينَ، أي: هو في لِبْسَةِ العَرَبِ وَمَعْرِفَةِ النَّبَطِيِّ.
وَرواهُ بَعْضُهُمْ «جِبْوَته» بالجِيمِ (¬٣) فإِنْ صَحَّ فَمَعْناهُ: جِبايَةُ الخَراجِ، يُقالُ: جَبَوْتُهُ وَجَبَيْتُهُ، وهو حَسَنُ الجِبْوَةِ والجِبْيَةِ للخَراجِ.
وفي حديثِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ قالَ: «كَانَ رَمَضانُ إِذا دَخَلَ عَلَيَّ