وَلَمْ يُصْرَفْ يَهودُ، لأَنَّهُ يُجْعَلُ كالقَبِيلَةِ، وَكَذِلَكَ مَجُوسُ (¬١).
ومنه في الحديثِ: «أَنَّهُ ﷺ قالَ لأَبِي بَصِيرٍ (¬٢)، وَقَدْ انْفَلَتَ من المُشْرِكِينَ، بَعْدَما جَرى العَهْدُ بِأَنَّ من أَتى المُسْلِمِينَ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ يُرَدُّ إِلَيْهِم في عَهْدِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو: «وَيْلُ أمِّهِ مِحَشَّ حَرْبٍ لَو كانَ مَعَهُ رِجالٌ» (¬٣)؛ لأَنَّهُ قَتَلَ مِنْهُمْ واحِدًا وَخَرَجَ هارِبًا إِلَيْهِ ﷺ.
يُقالُ: حَشَّ الحَرْبَ: إذا هاجَها، كَما يُقالُ: حَشَّ النَّارَ.
وفي بَعْضِ الحديثِ: «أَنَّ رَجُلًا أَرادَ الغَزْوَ إلى تَبُوك فقالَ لَهُ أَهْلُهُ: من للوَدِيِّ (¬٤)؟ - وكانَ غَرَسَ وَدِيًّا - فقالَ الغَزْو أَنْمَى لِلوَدِيِّ. فَما ماتَتْ وَدِيَّةٌ وَلا حَشَّتْ» (¬٥).
أي: ما يَبِسَتْ. وهو مِمَّا ذَكَرْناهُ (¬٦) أَنَّهُ يُقالُ: حَشَّ الصَّبِيُّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، أَي: يَبِسَ.