وَقالَ عَاصِمُ بنُ أَبِي النَّجُودِ: «أَمَا رَأَيْتَ الحِمارَ إِذا صَرَّ بِأُذُنَيْهِ وَمَصَعَ بِذَنَبِهِ وَعَدَا؟ فذاك حُصاصُهُ» (¬١).
قالَ الشَّيْخُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هذا مِن الحَصِّ وهو: إذْهابُ (¬٢) الشَّعَرِ. وَرَجُلٌ أَحَصُّ: إذا سَقَطَ شَعْرُهُ وَذَهَبَ فَظَهَرَتْ مَواضِعُهُ.
وَحَصَّتِ الأَرْضُ حَاصَّةً: أي: أَصابَها ما يُذْهِبُ نَباتَها.
ومنه في حديثِ [ابنِ] عُمَرَ (¬٣): «أَلْقَى اللهُ في رَأْسِها الحاصَّةَ» (¬٤).
يَعْنِي: ما يَحُصُّ شَعْرَها.
وَيُقالُ: بَيْنَ بَنِي فُلانٍ رَحِمٌ حاصَّةٌ، أي: مَحْصُوصَةٌ قَطَعُوها وَذَهَبُوا بِها.
فَكَأَنَّهُ قالَ: إِذا سَمِعَ الأَذانَ فَلَهُ ذَهابٌ وَهلاكٌ وَفَناءٌ من سَماعِ الأَذانِ، وهو على وَزْنِ فُعال (¬٥) الذي هو بِناءُ العِلَلِ كالحُلاقِ والصُّدَارِ وبابِهِ (¬٦)، وهذا وَجْهٌ حَسَنٌ مُتَّجِهٌ، واللهُ أَعْلَمُ.
وفي حديثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَب: «أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ عِنِّينٍ، فَسَأَلَ مُعاوِيَةَ،