وَبَعْضُهُم يَرْوِيهِ: «ما لَمْ تَحتَفُّوا» بِتَشْدِيدِ الفاءِ.
قالَ أبو عبيد: فَإنْ كانَ مَحْفُوظًا فهو من احْتَفَفْتُ كَما تَحُفُّ المَرْأَةُ وَجْهَها من الشَّعَرِ (¬١).
وَحَكَى الهَرَوِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (¬٢) أَنَّهُ قالَ: «صَوابُهُ: «ما لَمْ تَحْتَفُوا» مُخَفَّفَ الفاءِ وَبِالحاءِ».
وَكُلُّ شَيْءٍ اسْتُؤْصِلَ فَقَد احْتُفِيَ، ومنه إحْفاءُ الشَّعَرِ.
ويُقالُ: احْتَفَى الرَّجُلُ يَحْتَفِي: إذا أَخَذَ من وَجْهِ الأَرْضِ بِأَطْرافِ أَصابِعِهِ.
قالَ: «وَمَنْ قَالَ: «يَحْتَفِئُ» بِالهَمْزِ من الحَفَإِ فَبَاطِلٌ؛ لأَنَّ البَرْدِيَّ لَيْسَ من البَقْلِ، والبُقُولُ: ما يَنْبُتُ من العُشْبِ على وَجْهِ الأَرْضِ مِمَّا لا عِرْقَ لَهُ، ولا بَرْدِيَّ في بِلادِ العَرَبِ» (¬٣).
هذا كَلامُهُ، وهذا تَعَسُّفٌ. أَمَّا قَوْلُهُ: «لا بَرْدِيَّ في بِلادِهِمْ» فَدَعْوًى؛ إِذْ لا يَبْعُدُ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: «لَيْسَ البَرْدِيُّ من البُقُولِ» لَا يَمْنَعُ أَنْ يَبْنِيَ الاحْتِفاءَ مِنْهُ (¬٤)، بِمَعْنَى الاقْتِلاعِ، فَإِنَّ المَقْصُودَ مِنْهُ صُورَةُ الاقْتِلاعِ لا المَقْلُوعُ بِعَيْنِهِ، وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ أَعْرَفُ بِهَذَا وَأَمْثَالِهِ مِن المُحَدِّثِينَ؛ لأَنَّ مَعْنَى الحَدِيثِ وَمَقْصودَهُ - وَإنْ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ