وأخرج البزار عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: جئت بأبي قحافة إلى النبي ﷺ فقال: "هلا تركت الشيخ حتى آتيه"، قال: بل هو أحق أن يأتيك، قال: "إننا نحفظه لأيادي ابنه عندنا" (¬١).
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﵊: "ما أحد عندي أعظم يدا من أبي بكر، واساني بنفسه وماله، وأنكحني ابنته".
فصل: في علمه، وأنه أعلم الصحابة، وأذكاهم
قال النووي في تهذيبه، ومن خطه نقلت: استدل أصحابنا على عظم علمه بقوله ﵁ في الحديث الثابت في الصحيحين: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعه. واستدل الشيخ أبو إسحاق بهذا وغيره في طبقاته على أن أبا بكر الصديق ﵁ أعلم الصحابة؛ لأنهم كلهم وقفوا عن فهم الحكم في المسألة إلا هو، ثم ظهرت لهم بمباحثته لهم أن قوله هو الصواب، فرجعوا إليه.
وروينا عن ابن عمر أنه سئل: من كان يفتي الناس في زمن رسول الله ﵊؟ فقال: أبو بكر وعمر ﵄ ما أعلم غيرهما.
وأخرج الشيخان عن أبي سعيد الخدري قال: خطب رسول الله ﵊ الناس وقال: "إن الله تعالى خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله". فبكى أبو بكر وقال: نفديك بآبائنا وأمهاتنا، فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله ﵌ عن عبد خير، فكان رسول الله ﷺ هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا، فقال رسول الله ﵊: "إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين باب إلا سد إلا باب أبي بكر" (¬٢). هذا كلام النووي.
وقال ابن كثير: كان الصديق ﵁ أقرأ الصحابة -أي: أعلمهم بالقرآن- لأنه ﵊ قدمه إماما للصلاة بالصحابة ﵁ مع قوله: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله".
وأخرج الترمذي عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﵊: "لاينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره" (¬٣).