وقد قال الله ﷿: ﴿ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي﴾ " [طه: الآية ١١٥]. اهـ (¬١).
ثم لا يخفى على القارئ الكريم أن هذا العمل جهد بشري، فحقيق أن يصدق فيه قول الله تعالى: ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾ (¬٢).
بل إنك حين تطالع كتب سلف الأمة، تراهم أحيانًا -مع غزارة علمهم، وقلة أخطائهم، وشدة ورعهم- لا يفوتهم أن يذكروا بهذا الأمر، أعني: احتمال ورود الخطأ فيما كتبوه، فيستغفرون الله منه، ويعلنون تراجعهم عنه، ويلتمسون العذر من قارئه.
يقول ابن القيم ﵀:
"فيا أيها الناظر فيه - أي: في كتابه -، لك غُنْمُه وعلى مؤلفه غُرْمُه، ولك صفْوُه وعليه كَدَرُه، وهذه بضاعته المزجاة تُعرَض عليك، وبنات أفكاره تُزَفُّ إليك، فإن صادفت كفؤًا كريمًا لم تعدم منه إمساكًا بمعروف، أو تسريحًا بإحسان، وإن كان غيره فالله المستعان، فما كان من صواب فمن الواحد المنان، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان، والله بريء منه ورسوله" (¬٣).