الصَّلَاةِ» (¬١).
قالوا: إن حسن الشيء زيادة على تمامه، وذلك زيادة على الوجوب.
وأمًا قوله ﵊ «تَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ» (¬٢). فإن إقامة الصلاة قد تقع على السنة كما تقع على الفريضة (¬٣).
كما أن لفظه: «مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ» لم تتفق عليها الروايات، بل اختلفت، كما هو واضح.
وقال ابن دقيق العيد: قد يؤخذ من قوله: «تمام الصلاة» الاستحباب، لأن تمام الشيء في العرف أمر زائد على حقيقته التي لا يتحقق إلا بها، وإن كان يطلق بحسب الوضع على بعض ما لا تتم الحقيقة إلا به (¬٤). اهـ.
قلت: وبهذا صرف الجمهور الأمر الوارد في الأحاديث بتسوية الصفوف من الوجوب إلى الاستحباب.
قال النووي: قوله ﵊: «فأقيموا صفوفكم» أمر بإقامة الصفوف، وهو مأمور به بإجماع الأمة، وهو أمر ندب اهـ (¬٥).
وأما استدلال القائلين بالوجوب بإنكار أنس بن مالك ﵁ على التابعين، فيقول ابن رشيد: هذا متعقب بأن الإنكار قد يقع على ترك السنة، فلا يدل ذلك على حصول الإثم (¬٦).