وأما استدلالهم بالنظر، فقالوا:
إن النهي الذي ورد في الأحاديث: معلل بما يفضى إليه من رفع البصر في الصلاة، وهذا يخص الارتفاع الكبير للنظر الكثير، وعلى هذا يكون الارتفاع اليسير معفوًّا عنه (¬١).
يتبقى أمرٌ أخيرٌ وهو:
إذا صلى الرجل في مكان مرتفع عن القوم، إمامًا لهم، بدون حاجة لذلك، وكان الارتفاع زائدًا على القدر المعفو عنه، فهل تصح الصلاة؟
الجواب: أن في هذا خلافًا بين أهل العلم على قولين:
القول الأول: لا تصح الصلاة.
وهذا ظاهر المذهب عند المالكية (¬٢)، ورواية عند الحنابلة (¬٣).
واستدلوا بالأحاديث التي جاءت في النهي عن ذلك، والنهي يقتضي الفساد (¬٤).
القول الثاني: تصح الصلاة.
وبهذا قال الحنفية (¬٥)، والشافعية (¬٦)، وهو قول عند المالكية (¬٧)، ورواية عند الحنابلة (¬٨).