فدل هذان الأثران على أن هناك سكتة للإمام بعد الفاتحة.
وأما استدلالهم بالنظر؛ فقالوا:
إن هذه السكتة الثانية مطلوبة حتى يتمكن المأموم من قراءة الفاتحة خلف الإمام ولا ينازعه فيها (¬١).
قالوا: ويستحب للإمام في هذه السكتة: أن يشتغل بالذكر، أو الدعاء، كما في حديث أبي هريرة في الاستفتاح، أو القراءة، وهي أولى؛ لأن الصلاة ليس فيها سكوت حقيقي للإمام (¬٢).
وأجيب على ما ذكروه: بأن السنة لم يأت فيها شيء من ذلك، إذ لو كان النبي ﷺ يسكت سكتة تتسع لقراءة الفاتحة: لكان هذا مما تتوافر الهمم والدواعي على نقله، فلما لم ينقل هذا أحد: علم أنه لم يكن.
وأيضًا: لو كان الصحابة كلهم يقرأون خلفه، إما في السكتة الأولى وإما في الثانية، لكان هذا مما تتوافر الهمم والدواعي على نقله، فكيف