نُغلَبَ اليوم من قلَّة، فأراد الله إظهار عجزهم، ففرَّ الناس عن رسول الله ﷺ حتى بقي على بغلته في نفر قليل، ثم استنصر بالله، وأخذ قبضة من تراب فرمى بها وجوه الكفار وقال: «شاهت الوجوه» (¬١)، ونادى بأصحابه (¬٢) فرجعوا إليه، وهزم الله الكفار.
وقصة حنين مذكورة في السِّيَر.
﴿بِمَا رَحُبَتْ﴾ أي: ضاقت على كثرة اتساعها، و «ما» هنا: مصدرية.
﴿وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ يعني: الملائكة.
﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ﴾ إشارةٌ إلى إسلام هوازن الذين قاتلوا المسلمين بحنين.
﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ قيل: إن نجاستهم بكفرهم، وقيل: بالجنابة.
﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ نصٌّ على منع المشركين - وهم عبدة الأوثان- من المسجد الحرام، فأجمع العلماء على ذلك.
وقاس مالك على المشركين: سائرَ الكفار من أهل الكتاب وغيرهم، وقاس على المسجد الحرام: سائر المساجد، فمنع جميع الكفار من جميع المساجد.
وجعلها الشافعي عامة في الكفار، خاصةً بالمسجد الحرام، (فَمَنع جميع الكفار من دخول المسجد الحرام خاصة) (¬٣)، وأباح لهم دخول غيره.