والظاهر أن جماعتهم قالوها؛ إذ لم ينكروها حين نُسبت إليهم.
وكان سبب قولهم ذلك: أنهم فقدوا التوراة، فحفظها عُزير وحده، فعلمها لهم، فقالوا: ما علّم الله عزير التوراة إلا أنه ابنه.
و ﴿عُزَيْرٌ﴾ مبتدأ، و ﴿ابْنُ اللَّهِ﴾ خبره.
ومُنع ﴿عُزَيْرٌ﴾ التنوين؛ لأنه أعجمي لا ينصرف.
وقيل: بل هو منصرف، وحذْف التنوين لالتقاء الساكنين، وهذا ضعيف.
وأما من نوّنه فجعله عربيًّا.
﴿وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ قال أبو المعالي: «أطبقت النصارى على أن المسيح إله وابن إله» (¬١)، وذلك كفرٌ شنيع.
﴿بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ يتضمن معنيين:
أحدهما: إلزامهم هذه المقالة، والتأكيد في ذلك.
والثاني: أنهم لا حجة لهم عليه، وإنما هو مجرَّد (¬٢) دعوى؛ كقولك لمن تكذّبه: هذا قولك بلسانك.
﴿يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ﴾ معنى ﴿يُضَاهِئُونَ﴾: يشابهون.
فإن كان الضمير لليهود والنصارى؛ فالإشارة بقوله: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ﴾: