فالجواب: أن قولهم ﴿خَيْرًا﴾ منصوب بفعل مضمر تقديره: أنزل خَيْرًا، ففي ذلك اعتراف بأن الله أنزله، وأما ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ فهو خبر ابتداء مضمر تقديره: هو أساطير الأولين، فلم يعترفوا بأن الله أنزله؛ فلا وجه لنصبه، ولو كان منصوبًا لكان الكلام متناقضًا؛ لأن قولهم: أساطير الأولين يقتضي التكذيب بأن الله أنزله، والنصب بفعل مضمر يقتضي التصديق بأن الله أنزله؛ لأن تقديره: أنزل.
فإن قيل: يلزم مثل هذا في الرفع؛ لأن تقديره: هو أساطير الأولين؛ فإنه غير مطابق للسؤال الذي هو: ﴿مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾؟
فالجواب: أنهم عدلوا بالجواب عن السؤال، فقالوا: هو أساطير الأولين، ولم ينزله الله.
﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾ ارتفع ﴿حَسَنَةٌ﴾ بالابتداء، و ﴿لِلَّذِينَ﴾ خبره.
والجملة بدلٌ من ﴿خَيْرًا﴾، وتفسيرٌ للخير الذي قالوه.
وقيل: هي استئنافُ كلام الله تعالى، لا من كلام الذين قالوا خَيْرًا.
﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ يَحتمل أن يكون هو اسم الممدوح بـ ﴿نِعْمَ﴾، فيكون:
مبتدأ وخبره فيما قبله.
أو خبر ابتداء مضمر.
ويحتمل أن يكون مبتدأ، وخبره: ﴿يَدْخُلُونَهَا﴾، أو مضمر تقديره: لهم جنات عدن.