ناصره ولا بدَّ؛ على غيظ الكفار.
فموجب الاختناق: هو الغيظ من نصرة محمد ﷺ.
والقول الثاني: أن الضمير في ﴿يَنْصُرَهُ﴾ عائدٌ على ﴿مَنْ﴾، والمعنى على هذا: مَنْ ظنَّ بسبب ضيق صدره وكثرة غمّه أن لن ينصره الله فليختنق، وليمت بغيظه؛ فإنه لا يقدر على غير ذلك.
فموجب الاختناق على هذا: القنوط، والتسخط من القضاء، وسوء الظنّ بالله حتى يئس (¬١) من نصره، ولذلك فسّر بعضهم ﴿أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ﴾ بمعنى: أن لن يرزقه.
وهذا القول أرجح من الأول لوجهين:
أحدهما: أن هذا القول مناسبٌ لمن يعبد الله على حرف؛ لأنه إذا أصابته فتنة انقلب وقنط، حتى ظنَّ أن الله لا ينصره (¬٢)، فيكون هذا الكلام متصلًا بما قبله، ويدلُّ عليه (¬٣) قوله قبل هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ أي: الأمور بيد الله؛ فلا ينبغي لأحد أن يتسخط من قضاء الله، ولا ينقلب إذا أصابته فتنة.
والوجه الثاني: أن الضمير في ﴿يَنْصُرَهُ﴾ على هذا القول يعود على ما تقدَّم (¬٤)، وأما في القول الأول فلا يعود على مذكورٍ قبله؛ لأن النبي ﷺ لم