فقوله: ﴿لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ معناه:
لا يجدون استطاعة على التزوُّج بأيِّ وجهٍ تعذَّر التزوج.
وقيل: معناه: لا يجدون صَداقًا للنكاح.
والمعنى الأول أعم، والثاني أليق بقوله: ﴿حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾.
﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ ﴿الْكِتَابَ﴾ هنا: مصدرٌ بمعنى الكتابة، وهي مقاطعة العبد على مال مُنَجَّم، فإذا أدَّاه خرج حرًّا، وإن عجَز بقي رقيقًا.
وقيل: إن الآية نزلت بسبب حويطب بن عبد العزى، سأل (¬١) مولاه أن يكاتبه فأبى عليه.
وحكمها مع ذلك عامٌّ؛ فأمر الله سادات العبيد أن يكاتبوهم إذا طلبوا الكتابة، وهذا الأمر على الندب عند مالك والجمهور.
وقال الظاهرية وغيرهم: هو على الوجوب، وذلك ظاهر قول عمر بن الخطاب ﵁ لأنس بن مالك حين سأله مملوكه سيرين الكتابة، فتلكأ أنس، فقال له عمر: لتكاتبنَّه أو لأوجعنك بالدِّرَّةِ (¬٢).
وإنما حمله مالك على الندب؛ لأن الكتابة كالبيع، فكما لا يجبر على البيع لا يجبر عليها.