ويقوي هذا القولَ: مناسبتُه لما قبله من الاستئذان والأمرِ الجامعِ.
والقول الثاني: أن المعنى: لا تدعوا الرسول ﵇ باسمه، كما يدعو بعضُكم بعضًا باسمه؛ بل قولوا له: «يا رسول الله» أو «يا نبي الله»؛ تعظيمًا له ودعاءً بأشرف أسمائه.
وقيل: المعنى: لا تحسبوا دعاءَ الرسول عليكم كدعاء بعضكم على بعض؛ أي: دعاؤه عليكم مجابٌ فاحذروه.
ولفظ الآية بعيدٌ من هذا المعنى على أن المعنى صحيح.
﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا﴾ يعني: الذي ينصرفون عن حفر الخندق.
واللُّواذ: الرَّوَغان والمخالفة.
وقيل: الانصراف في خُفية.
﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ الضمير لله أو (¬١) لرسوله ﷺ.
واختلف في ﴿عَنْ﴾ هنا:
فقيل: إنها زائدةٌ، وذلك ضعيف.
وقال ابن عطية: معناه: يقع خلافهم بعد أمره، كما تقول: كان المطر عن ريح (¬٢).