والقصد بالآية: التنبيه على قدرة الله ووحدانيته وإنعامه على عباده.
وقال الزمخشري: المعنى: أن الله ضرب البحرين الملح والعذب مَثَلين للمؤمن والكافر (¬١)، وهذا بعيد.
﴿لَحْمًا طَرِيًّا﴾ يعني: الحوت.
﴿حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ يعني: الجوهر والمرجان.
فإن قيل: إن الحلية لا تخرج إلَّا من البحر المِلْح دون العذب؛ فكيف قال: ﴿وَمِنْ كُلٍّ﴾ أي: من كل واحد منهما؟
فالجواب من ثلاثة أوجه:
الأول: أن ذلك تجوُّزٌ في العبارة، كما قال: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] والرسل إنما هي من الإنس.
الثاني: أن المرجان إنما يوجد في البحر الملح حيث تنصبُّ أنهار الماء العذب، أو ينزل المطر، فلما كانت الأنهار والمطر وهي البحر العذب تنصبُّ (¬٢) في البحر الملح: كان الإخراج منهما جميعًا.
الثالث: زعم قومٌ أنه قد يخرج اللؤلؤ والمرجان من الملح والعذب، وهذا قول يبطله الحسُّ.
﴿مَوَاخِرَ﴾ ذُكر في «النحل» (¬٣).