وفي المراد به وجهان:
أحدهما: أنه من تمام ما قبله، أي: لو افتريت على الله كذبًا لختم على قلبك ومحا الباطل الذي كنت تفتريه لو افتريتَ.
والآخر: أنه وعدٌ لرسول الله ﷺ بأن يمحو الله الباطل وهو الكفر، ويحقَّ الحق وهو الإسلام.
﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ ﴿عَنْ﴾ هنا: بمعنى «مِنْ»، وكأنه قال: التوبة الصادرة عن عباده.
وقَبول التوبة على ثلاثة أوجه:
أحدها: التوبة من الكفر، فهي مقبولة قطعًا.
والثاني: التوبة من مظالم العباد، فهي غير مقبولة حتى يردَّ المظالم أو يستحلَّ منها.
والثالث: التوبة من المعاصي التي بين العبد وبين الله، فالصحيح: أنها مقبولة؛ بدليل هذه الآية.
وقيل: هي في المشيئة.
﴿وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ العفو مع التوبة: على حسَب ما ذكرنا.
وأما العفو دون التوبة: فهو على أربعة أقسام:
الأول: العفو عن الكفر، وهو لا يكون أصلًا.
والثاني: العفو عن مظالم العباد، وهو كذلك.