هذه الأوثان، قال ابن عطية: ولذلك قال تعالى: ﴿الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ فأكَّدها بهاتين الصفتين (¬١).
وقال الزمخشري: ﴿الْأُخْرَى﴾ ذمٌّ وتحقير؛ أي: المتأخرة الوضيعة القدر ومنه: ﴿قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ﴾ [الأعراف: ٣٨].
﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى (٢١)﴾ كانوا يقولون: إن الملائكة وهذه الأوثان بنات الله، فأنكر الله عليهم ذلك، أي: كيف تجعلون لأنفسكم الأولاد الذكور، وتجعلون لله البنات التي هي عندكم حقيرة بغيضة؟
وقد ذُكر هذا المعنى في «النحل» (¬٢) وغيرها.
ويحتمل أن يكون أنكر عليهم جَعْلَ هذه الأوثان شركاء لله تعالى؛ مع أنهن إناث، والإناث حقيرة بغيضة عندهم.
﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (٢٢)﴾ أي: هذه القسمة التي قسمتم جائرةٌ غير عادلة، يعني: جَعْلَهم الذكور لأنفسهم والإناث لله تعالى.
ووزن ﴿ضِيزَى﴾ فُعْلَى - بضم الفاء -، ولكنها كسرت للياء التي بعدها.
﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا﴾ الضمير للأوثان.
وقد ذكر المعنى في «الأعراف» (¬٣) في قوله: ﴿أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ﴾ [الأعراف: ٧١].