والمقصود على كل وجه: تحريض على الإنفاق وتزهيد في الدنيا.
﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ معناه: أيُّ شيء يمنعكم من الإيمان، والرسول يدعوكم إليه بالبراهين القاطعة والمعجزات الظاهرة؟
فقوله: ﴿وَمَا لَكُمْ﴾ استفهام يراد به الإنكار، و ﴿لَا تُؤْمِنُونَ﴾ في موضع الحال من معنى الفعل الذي يقتضيه ﴿وَمَا لَكُمْ﴾ (¬١)، والواو في قوله:
﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ﴾ واو الحال.
﴿وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ﴾ يحتمل أن يكون هذا الميثاق:
ما جَعل في العقول من النظر الذي يؤدي إلى الإيمان.
أو يكون الميثاق الذي أخذه على بني آدم؛ حين أخرجهم من ظهر آدم، وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى.
﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ﴾ يعني: محمدًا ﷺ، والعبودية هنا: للتشريف والاختصاص، والآيات هنا: القرآن.
﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ معناه: أيُّ شيء يمنعكم من الإنفاق في سبيل الله والله يرث ما في السموات والأرض إذا أفنى (¬٢) أهلها؟
ففي ذلك تحريض على الإنفاق وتزهيد في الدنيا.
﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ الفتح هنا: فتح مكة. وقيل: صلح الحديبية.