قُدَّامهم وعن يمين كل واحد منهم، وقيل: يكون أصله في أيمانهم، يحملونه فينبسط (¬١) نوره قدَّامهم.
وروي أن نور كل أحد على قدْر إيمانه، فمنهم من يكون نوره كالنخلة السَّحوق (¬٢)، ومنهم من يضيء ما قرُب من قدميه، ومنهم من يضيء مرة ويهُمُّ بالانطفاء مرة.
قال ابن عطية: ومن هذه الآية أخذ الناس مَشْيَ المُعتق بالشمعة قُدَّام مُعْتِقه إذا مات (¬٣).
﴿بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ﴾ تقديره: يقال لهم ذلك.
﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ ﴿يَوْمَ﴾: بدل من ﴿يَوْمَ تَرَى﴾.
أو متعلِّق بـ ﴿الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾، أو بمحذوف: تقديره اذكر.
ومعنى الآية: أن كل مؤمن ومُظْهِرٍ للإيمان يُعطى يوم القيامة نورًا، فيبقى نور المؤمنين، وينطفئ نور المنافقين، فيقول المنافقون للمؤمنين ﴿انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ أي: نأخذ منه ونستضيء به.
ومعنى ﴿انظُرُونَا﴾: انتظرونا، وذلك لأن المؤمنين يسرعون إلى الجنة كالبرق الخاطف، والمنافقون ليسوا كذلك.