﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ أصل الجُنَّة: ما يُستتَر به ويُتَّقَى به المحذورُ كالتُّرْسِ ثم استُعمل هنا استعارةً؛ لأنهم كانوا يظهرون الأيمان لتُعصم دماؤهم وأموالهم.
وقرى ﴿اتَّخَذُوا إِيْمَانَهُمْ﴾ بكسر الهمزة.
﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ﴾ أي: غلب عليهم وتملَّك نفوسهم.
﴿فِي الْأَذَلِّينَ﴾ أي: في جملة الأذلين؛ أي: معهم.
﴿كَتَبَ اللَّهُ﴾ أي: قضى وقدَّر.
﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا﴾ الآية؛ معناها: لا تجد مؤمنًا يحب كافرًا ولو كان أقرب الناس إليه، وهذه حال المؤمن الصادق الإيمان، ولذلك كان الصحابة ﵃ يقاتلون آباءهم وأبناءهم وإخوانهم إذا كانوا كفارًا، فقد قتل أبو عبيدة بن الجراح أباه يوم أحد، وقتل مصعب بن عمير أخاه عزيز (¬١) بن عمير يوم أحد، ودعا أبو بكر الصديق ابنه يوم بدر للبراز فأمره النبي ﷺ أن يقعد.
وقيل: إن الآية نزلت في حاطب حين كتب إلى المشركين يخبرهم بأخبار رسول الله ﷺ.
والأحسن أنها على العموم.
وقيل: نزلت فيمن يصحب السلطان، وذلك بعيد.
﴿يُوَادُّونَ﴾ هذه مفاعلة من المودَّة، فتقضي أن المودَّة من الجهتين.
﴿مَنْ حَادَّ اللَّهَ﴾ أي: عاداه وخالفه.