﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ يعني بالفتح: فتح مكة والطائف وغيرهما من البلاد التي فتحها رسول الله ﷺ.
وقال ابن عباس: (¬١) النصر: صلح الحديبية، والفتح: فتح مكة. وقيل: النصر: إسلام أهل اليمن.
والإخبار بذلك كله قبل وقوعه إخبارٌ بغيب، فهو من أعلام النبوَّة.
﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢)﴾ أي: جماعاتٍ، وذلك أنه أسلم بعد فتح مكة بشرٌ كثير، فقد روي أن رسول الله ﷺ كان معه في فتح مكة عشرة آلاف، وكان معه في غزوة تبوك سبعون ألفًا.
وقال أبو عمر ابن عبد البر: لم يمت رسول الله ﷺ وفي العرب رجل كافر (¬٢).
وقد قيل: إن عدد المسلمين عند موته: مئة ألف وأربعة عشر ألفًا.
﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ قد ذُكر التسبيح والاستغفار ومعنى ﴿بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ فيما تقدم (¬٣).
فإن قيل: لم أمره الله بالتسبيح والحمد والاستغفار عند رؤية النصر والفتح، وعند اقتراب أجله؟
فالجواب: أنه أمره بالتسبيح والحمد؛ ليكون شكرًا على النصر والفتح