والإشارةُ إلى بعث الرسل.
﴿أَنْ لَمْ يَكُنْ﴾ تعليلٌ لبعث الرسل.
وهو في موضع مفعول من أجله، أو بدلٌ من ﴿ذَلِكَ﴾.
﴿بِظُلْمٍ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أن الله لم يكن ليُهلِكَ القرى دون بعث رسل إليهم، فيكون إهلاكهم ظلمًا؛ إذ لم يُنذِرْهم، فهو كقوله: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥].
والآخر: أن الله لا يهلك القرى بظلم إذا ظلموا دون أن يُنذَرهم؛ ففاعل الظلم -على هذا-: أهلُ القرى، وغفلتهم: عدم إنذارهم.
حكى الوجهين ابن عطية والزمخشري (¬١)، والوجه الأول صحيح (¬٢) على مذهب المعتزلة، ولا يصحُّ على مذهب أهل السنة؛ لأن الله لو أهلك عباده بغير ذنب لم يكن ظالمًا عندهم (¬٣).