• قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ ﵀: «وَالنَّهْيُ هُنَا يَشْمَلُ إِزْهَاقَ الرُّوحِ، وَيَشْمَلُ مَا فِيْهِ الضَّرَرُ». (¬١)
• قُلْتُ: وَكَذَا عُمُومُ قَوْلِهِ ﷾: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، وَقَوْلِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (¬٢)
٤) وَالْمَرَضُ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ، أَيْ: لَا يُؤَمَّلُ شِفَاؤُهُ، فَحُكْمُ صَاحِبِهِ حُكْمُ الشَّيْخِ الْكَبِيْرِ، وَالْمَرْأَةِ الْعَجُوزِ اللَّذَيْنِ لَا يَسْتَطِيْعَانِ الصَّوْمَ؛ لِكِبَرِهِمَا، فَلِهَؤُلَاءِ الْفِطْرُ؛ لِقَوْلِ اللهِ ﷾: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
• وَقَدْ نَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْإِجْمَاعَ عَلَى هَذَا، مِنْهُمُ: ابْنُ الْمُنذِرِ، وَالنَّوَوِيُّ. (¬٣)
• وَفِي وُجُوبِ الْإِطْعَامِ عَلَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ الْأَصْنَافِ - أَعْنِي الشَّيْخَ الْكَبِيْرَ، وَالْمَرْأَةَ الْعَجُوزَ، وَالْمَرِيْضَ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ، - خِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ.
• فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ إِطْعَامُ مِسْكِيْنٍ عَنْ كُلِّ يَوْمِ يُفْطِرُ فِيْهِ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤].
• فَعَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقْرَأُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فَلَا يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: «لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ هُوَ الشَّيْخُ الكَبِيرُ، وَالمَرْأَةُ الكَبِيرَةُ لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا، فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رقم: ٤٥٠٥).