الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: أَنَّ السَّفَرَ الَّذِي يُبِيْحُ الْفِطْرَ يَشْمَلُ كُلَّ سَفَرٍ، سَوَاءٌ أَكَانَ سَفَرَ طَاعَةٍ، كَالسَّفَرِ إِلَى الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ، أَوِ لِطَلَبِ الْعِلْمِ، أَوْ سَفَرًا مُبَاحًا، كَالسَّفَرِ لِلتِّجَارَةِ، أَوْ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ.
• أَمَّا السَّفَرُ الَّذِيْ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ: فَإِن كَانَ فِي طَاعَةٍ فَالْإِجْمَاعُ مُنعَقِدٌ عَلَى جَوَازِ الْفِطْرِ فِيْهِ. (¬١)
• وَإِنْ كَانَ فِي مُبَاحٍ أَوْمعْصِيَةِ؛ فَلِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيْفَةَ وَدَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ، وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ.
• قَالَ ابْنُ حَزْمٍ ﵀: فَعَمَّ تَعَالَى الْأَسْفَارَ كُلَّهَا، وَلَمْ يَخُصَّ سَفَرًا مِنْ سَفَرٍ، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]. ا. هـ. (¬٢)
• وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيةَ ﵀: وَالْحُجَّةُ مَعَ مَنْ جَعَلَ الْقَصْرَ وَالْفِطْرَ مَشْرُوعًا فِي جِنْسِ السَّفَرِ، وَلَمْ يَخُصَّ سَفَرًا مِنْ سَفَرٍ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ؛ فَإِنَّ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ قَدْ أَطْلَقَا السَّفَرَ. ا. هـ. (¬٣)
• وَلَمْ يَردْ فِي تَحْدِيْدِ مَسَافَةِ السَّفَرِ الَّذِي يُبِيْحُ الْقَصَرَ وَالْفِطْرَ شَيْءٌ، فَالصَّوَابُ أَنَّ مَرَدَّهُ إِلَى الْعُرْفِ، فَمَا كَانَ سَفَرًا فِي عُرْفِ النَّاسِ فَهُوَ سَفَرٌ، وَهَذَا قَوْلُ دَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ حَزْمٍ، وَابْنُ قُدَامَةَ، وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيةَ، وَابْنُ الْقَيِّمِ، وَابْنُ عُثَيْمِيْنٍ، وَالْأَلْبَانِيُّ، وَالْوَادِعِيُّ، وَشَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْحَجُوْرِيُّ حَفِظَهُ اللهُ، وَجَمَاعَةٌ. (¬٤)