الْمَجْلِسُ الثَّامِنَ عَشَرَ: فِي فَضَائِلِ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ
• اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيْرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيْهِ، يَا مَالِكَ كُلِّ مَخْلُوقٍ وَمَا مَلَكَ، الْحَمْدُ لَكَ، وَالشُّكْرُ لَكَ، وَالْمَنُّ لَكَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيْكَ لَكَ، جَعَلْتَ شَهْرَ رَمَضَانَ خَيْرَ الشُّهُورِ، وَجَعَلْتَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْهُ أَفْضَلَهُ، وَالْفَضْلُ لَكَ، وَجَعَلْتَ لَيَالِيَهَا خَيْرَ اللَّيَالِي عَلَى تَتَابُعِ الدُّهُورِ، وَتَعَاقُبِ النُّورِ وَالْحَلَكِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، خَتَمْتَ بِهِ رُسُلَكَ، وَأَرْسَلْتَهُ بِالْهُدَى وَدِيْنِ الْحَقِّ؛ لِيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَهْلِكَ عَنْهَا مَنْ هَلَكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ مَا سَبَحَ النَّيِّرَانِ: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ فِي الْفَلَكِ، أَمَّا بَعْدُ:
• أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَامُ، هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ قَدْ ذَهَبَتْ أَكْثَرُ لَيَالِيْهِ وَالْأَيَّامُ، وَالنَّاسُ فِيْهَا عَلَى أَقْسَامٍ، فِمِنْهُمْ مُسْرِفٌ عَلَى نَفْسِهِ ظّلَّامٌ، وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ رَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ الْمَلَامَ، وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ هُمَامٌ، ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ [فاطر: ٣٢].
• فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُحْسِنًا فَعَلَيْهِ بِالْإِتْمَامِ، وَمَنْ كَانَ مُسِيْئًا فَعَلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ وَحُسْنِ الْخِتَامِ، فَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيْمِ.
• لَئِنْ ذَهَبَ مِنْ رَمَضَانَ أَكْثَرُهُ فَلَا زَالَ بَاقِيًا مِنَ الْخَيْرِ أَكْثَرُهُ، بَقِيَ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ!، فَضْلُهَا مَعْلُومٌ ظَاهِرٌ، فَلَيَالِيْهَا هِيَ خَيْرُ لَيَالِي السَّنَةِ كُلِّهَا، وَأَيَّامُهَا خَيْرُ أَيَّامِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَلَا تَفْضُلُ أَيَّامَهَا فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا أَيَّامُ الْعَشْرِ الْأُولَى مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. (¬١)