• قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: يُقَالُ: «عَكَفَ يَعْكُفُ وَيَعْكِفُ، بِضَمِّ الْكَافِ وَكَسْرِهَا، لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ، عَكْفًا وَعُكُوفًا، أَي: أقَامَ عَلَي الشَّئْ وَلَازَمَهُ».
• وَشَرْعًا هو: التَّعَبُّدُ للهِ ﷿، وَالتَّقَرُّبُ إِلَيْهِ بلُزُومِ الْمَسْجِدِ وَالْإِقَامَةِ فِيْهِ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ؛ للتَّفَرُّغِ لطَاعَةِ اللهِ، والِاشْتِغَالِ بِهَا. (¬١)
ثَانِيًا: حُكْمُهُ، هُوَ: الاسْتِحْبَابُ، وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ: الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَنُقِلَ الْإِجْمَاعُ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ.
• فَمِنَ الْكِتَابِ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: ١٢٥].
• وَمِنَ السُّنَّةِ: حَدِيْثُ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (¬٢)
• وَأَحَادِيْثُ أُخْرَى، سَيَأْتِي ذِكْرُهَا.
• قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ﵀: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الِاعْتِكَافَ سُنَّةٌ، لَا يَجِبُ عَلَى النَّاسِ فَرْضًا، إلَّا أَنْ يُوجِبَ الْمَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ الِاعْتِكَافَ نَذْرًا، فَيَجِبُ عَلَيْهِ. ا. هـ.
• وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَالِاعْتِكَافُ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ بِالشَّرْعِ، وَاجِبٌ بِالنَّذْرِ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ، إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ الدُّخُولَ فِيهِ؛ مَخَافَةَ أَنْ لَا يُوَفِّيَ شَرْطَهُ!. ا. هـ. (¬٣)