إِذَا كَانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِنَ اعْتِكَافِهِ، قَالَ: «مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي، فَلْيَعْتَكِفِ العَشْرَ الأَوَاخِرَ، وَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ مِنْ صَبِيحَتِهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَالتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ»، فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَكَانَ المَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ، فَوَكَفَ المَسْجِدُ، فَبَصُرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عَلَى جَبْهَتِهِ أَثَرُ المَاءِ وَالطِّينِ، مِنْ صُبْحِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (¬١)
• وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَبِتْ فِي مُعْتَكَفِهِ».
• وَفي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ، ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (¬٢)
• وَهذا الْحَدِيْثُ لَيْسَ فِيْهِ أَنَّهُ ابْتَدَأَ الِاعْتِكَافَ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَإِنَّمَا فِيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلَ مُعْتَكَفَهُ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ؛ فَلَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ قَدْ شَرَعَ فِي الِاعْتِكَافِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ. (¬٣)
• وَيَكُونُ انتِهَاءُ الْعَشْرِ بِغُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ أَيَّامِ رَمَضَانَ، وَدُخُولِ لَيْلَةِ الْعِيْدِ؛ لِانقِضَاءِ أَيَّامِ رَمَضَانَ بِذَلِكَ، وَبِهَذَا يَكُونُ مَنْ أَرَادَ اعْتِكَافَ الْعَشْرِ قَدْ أَتَمَّها، وَلَهُ الْخُرُوجُ مِنْ مُعْتَكَفِهِ، وَهَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِيْفَةَ. (¬٤)
• وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا نَقَلَهُ ابْنُ عبْدِ الْبَرِّ ﵀ مِنَ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَكِفَ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ أَوِ الْوُسُطِ مِنْ رَمَضَانَ يَخْرُجُ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنِ اعْتِكَافِهِ. (¬٥)