• وَكَذَا قَوْلُ عُمَرَ ﵁: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، قَالَ: «فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
• قَالُوا: فَلَوْ كَانَ الصَّوْمُ شَرْطًا لَمْ يَصِحَّ بِاللَّيْلِ وَحْدَهُ، وَاللَّيْلُ لَيْسَ بِمَوْضِعٍ للصَّوْمِ. (¬١)
• وَأَمَّا حَدِيْثُ: «لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ»؛ فَإِنَّهُ ضَعِيْفٌ، لَا يَثْبُتُ. (¬٢)
• قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: وَلَوْ صَحَّ فَالْمُرَادُ بِهِ الِاسْتِحْبَابُ؛ فَإِنَّ الصَّوْمَ فِيهِ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كَانَ يَعْتَكِفُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَلِأَنَّ الْمُعْتَكِفَ يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّشَاغُلُ بِالْعِبَادَاتِ وَالْقُرَبِ، وَالصَّوْمُ مِنْ أَفْضَلِهَا، وَيَتَفَرَّغُ بِهِ مِمَّا يَشْغَلُهُ عَنْ الْعِبَادَاتِ، وَيَخْرُجُ بِهِ مِنْ الْخِلَافِ. ا. هـ. (¬٣)
• وَالتَّحْقِيْقُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِلِاعْتِكَافِ إِلَّا الشُّرُوطُ الْعَامَّةُ، وَهِيَ: الْإِسْلَامُ، وَالْعَقْلُ، وَالتَّمْيِيْزُ، وَالنِّيَّةُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيْقُ.