رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي مَالِكٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالضَّحَّاكِ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ.
• وَقَوْلُهُ: ﴿حَكِيمٍ﴾، أَيْ: مُحْكَمٌ، لَا يُبَدَّلُ، وَلَا يُغَيَّرُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا﴾ أَيْ: جَمِيعُ مَا يَكُونُ وَيُقَدِّرُهُ اللَّهُ تَعَالَى وَمَا يُوحِيهِ فَبِأَمْرِهِ وَإِذْنِهِ وَعِلْمِهِ. ا. هـ.
ثَانِيًا: أَنَّ اللهَ ﷿ أَنْزَلَ فِيْهَا الْقُرْآنَ، قَالَ ﷾: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: ١٨٥].
• وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ [الدخان: ٣].
• وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١].
• وَمَعْنَى هَذِهِ الْآيَاتِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي فَضَائِلِ شَهْرِ رَمَضَانَ: أَنَّ اللهَ ﷿ أَنْزِلَ الْقُرْآنَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنْهُ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى بَيْتِ الْعِزَّةِ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا جُمْلَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ كَانَ جِبْرِيلُ يَنْزِلُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مُفَرَّقًا حَسَبَ الْوَقَائِعِ وَالْأَحْدَاثِ، فِي ثَلَاثٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.
• وَقِيْلَ: كَانَ ابْتِدَاءُ نُزُولِ الْقُرْآنِ فِيْهَا.
ثَالِثًا: أَنَّهَا خَيْرُ لَيَالِي السَّنَةِ وَالدَّهْرِ، وَهِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرِ، قَالَ ﷿: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ٢ - ٣].
• وَمَعْنَى هَذَا: أَنَّهَا فِي فَضْلِهَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيْهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَأَنَّ الْعَمَلَ الصَّالِحَ فِيْهَا أَفْضَلُ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيْهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ.
• وَكَفَى بِهَذَا مَنقَبَةً لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ؛ فَإِنَّ أَلْفَ شَهْرٍ يَعْدِلُ ثَلَاثَةً وَثَمَانِيْنَ عَامًا ونيِّفًا!، وَلَا يَبْلُغُ هَذَا الْعُمُرَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا الْقَلِيْلُ؛ فَقَدْ قَالَ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ، وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (رَقْم: ٣٥٥٠)، وَابْنُ مَاجَهْ (رَقْم: ٤٢٣٦) مِنْ حَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁. (¬١)