• وَمِنْهَا: أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ مِنْ مُوجِبَاتِ الْجَنَّةِ، كَمَا فِي حَدِيْثِ عَلِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا يُرَى بُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا، وَظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا»، قَالُوا: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لِمَنْ أَطَابَ الكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ». (¬١)
• وَهَذِهِ الْخِصَالُ كُلُّهَا تَكُونُ فِي رَمَضَانَ، فَيَجْتَمِعُ فِيْهِ لِلْمُؤْمِنِ الصِّيَامُ وَالْقِيَامُ وَالصَّدَقَةُ وَطِيْبُ الْكَلَامِ؛ فَإِنَّهُ يُنْهَى فِيْهِ الصَّائِمُ عَنِ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ.
• وَمِنْهَا: أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ أَبْلَغُ فِي تَكْفِيْرِ الْخَطَايَا وَاتِّقَاءِ جَهَنَّمَ وَالْمُبَاعَدَةِ عَنْهَا، وَخُصُوصًا إِنْ ضُمَّ إِلَى ذَلِكَ قِيَامُ اللَّيْلِ.
• وَمِنْهَا: أَنَّ الصِّيَامَ لَا بُدَّ أَنْ يَقَعَ فِيْهِ خَلَلٌ أَوْ نَقْصٌ، وَتَكْفِيْرُ الصِّيَامِ لِلذُّنُوبِ مَشْرُوطٌ بِالتَّحَفُّظِ مِمَّا يَنبَغِي التَّحَفُّظُ مِنْهُ، فَالصَّدَقَةُ تَجْبُرُ مَا فِيْهِ مِنَ النَّقْصِ وَالْخَلَلِ.
• وَمِنْهَا: أَنَّ الصَّائِمَ يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ للهِ، فَإِذَا أَعَانَ الصَّائِمِيْنَ عَلَى التَّقَوِّيْ عَلَى طَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ كَانَ بِمَنزِلَةِ مَنْ تَرَكَ شَهْوَةً للهِ وَآثَرَ بِهَا أَوْ وَاسَى مِنْهَا.
• قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: أُحِبُّ لِلرَّجُلِ الزِّيَادَةَ فِي الْجُودِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ؛ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وَلِحَاجَةِ النَّاسِ فِيْهِ إِلَى مَصَالِحِهِمْ، وَلِتَشَاغُلِ كَثِيْرٍ مِنْهُمْ بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ عَنْ مَكَاسِبِهِمْ. وَكَذَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا أَيْضًا. ا. هـ مُلَخَّصًا. (¬٢)