وَعَلَيَّ عِيَالٌ وَلِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ، قَالَ: فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ البَارِحَةَ؟»، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً، وَعِيَالًا، فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. وَذَكَرَ الْحَدِيْثَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ٢٣١١) عَلَى صُورَةِ الْمُعَلَّقِ، وَهُوَ صَحِيحٌ. (¬١)
• قَالَ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ ﵀: فَأَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ حِينَ دَفَعَ مِنَ الزَّكَاةِ لَمْ يَدْفَعْ بِإِذْنِ الرَّسُولِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، لَكِنِ الرَّسُولُ ﵊ أَجَازَهُ. ا. هـ.
• وَقَالَ فِي بَابِ زَكَاةِ الْفِطْرِ: «وَالشَّاهِدُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الرَّسُولَ ﵊ أَجَازَ هَذَا التَّصَرُّفَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَجَعَلَهُ مُجْزِئًا، مَعَ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ زَكَاةٌ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ وَكِيْلٌ فِي الْحِفْظِ، لَا وَكَيْلٌ فِي التَّصَرُّفِ. ا. هـ. (¬٢)
• وَالْأَظْهَرُ وَالْأَحْوَطُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ النِّيَّةِ، وَمَحَلُّ النِّيَّةِ: الْقَلْبُ، كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيْقُ.
سَادِسًا: مَا يَترَتبُ عَلَى مَنْعِهَا: مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ جُحُودًا كَفَرَ، إِلَّا إِن كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ، كَأن يَكُونَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيْدَةٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ؛ لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ، بَلْ يُعَرَّفُ وُجُوبَهَا، وَتُؤْخَذُ مِنْهُ. (¬٣)
• فَإِنْ مَنَعَهَا بُخْلًا مَعَ اعْتِقَادِهِ وُجُوبَهَا لَمْ يَكْفُرْ، وَيَكُونُ مُرْتَكِبًا لِكَبِيْرَةٍ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ.
• قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ