إِبِلٌ عَنْ حِسَابِهَا، مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا بِهَا فَلَهُ أَجْرُهَا، وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ، عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا ﷿، لَيْسَ لِآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيْءٌ». (¬١)
• وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيْمِ، وَعَلَّقَ الْقَوْلَ بِهِ فِي الْجَدِيْدِ عَلَى ثُبُوتِهِ، وَهُوَ أَيْضًا قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيِهِ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ، وَاللَّجْنَةُ الدَّائِمَةُ بِرَئَاسَةِ ابْنِ بَازٍ ﵏. (¬٢)
وَالآخَرُ: لَا يَأخُذُ زِيَادَةً عَلَيْهَا، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ: أَئِمَّةُ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَأَتْبَاعُهُمْ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ لَمْ يُنقَلْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ أَخَذَ مِمَّنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ زِيَادَةً عَلَيْهَا، وَلَا قَالَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ بِذَلِكَ.
• قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀: وَأَجَابَ مَنْ صَحَّحَهُ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ بِأَنَّ الْحُكْمَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ مَنْسُوخٌ، وَأَنَّ الْأَمْرَ كَانَ أَوَّلًا كَذَلِكَ ثُمَّ نُسِخَ، وَضَعَّفَ النَّوَوِيُّ هَذَا الْجَوَابَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْعُقُوبَةَ بِالْمَالِ لَا تُعْرَفُ أَوَّلًا حَتَّى يَتِمَّ دَعْوَى النَّسْخِ، وَلِأَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِشَرْطِهِ، كَمَعْرِفَةِ التَّارِيخِ، وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ، وَاعْتَمَدَ النَّوَوِيُّ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ تَضْعِيفِ بَهْزٍ، وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ؛ لِأَنَّهُ مُوَثَّقٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ.