ثَامِنًا: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠]: الْغُزَاةُ، فَيُعْطَونَ مِنْ مَالِ اللَّهِ مَا يَكْفِيهِمْ لِغَزْوِهِمْ، أَوْ تَمَامَ مَا يَغْزُونَ بِهِ مِنْ خَيْلٍ وَسِلَاحٍ وَنَفَقَةٍ وَأُجْرَةٍ. (¬١)
• وَهَلِ الْحَجُّ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ؟ فِيْهِ قَوْلانِ لأَهْلِ الْعِلْمِ:
الأَوَّلُ: الْحَجُّ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ ﵃، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْه، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ، فَقَدْ قَالَ - كَمَا في "مَسَائِلِهِ بِرِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ اللهِ" (رَقْم: ٥٦١) -: «يُعْطَى مِنَ الزَّكَاة فِي الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ من سَبِيل اللهِ».
• وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ: شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَابْنُ كَثِيْرٍ، وَالْأَلْبَانِيُّ، وَجَمَاعَةٌ؛ لِحَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الْحَجَّ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ لِزَوْجِهَا: أَحِجَّنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عَلَى جَمَلِكَ. فَقَالَ: مَا عِنْدِي مَا أُحِجُّكِ عَلَيْهِ. قَالَتْ: أَحِجَّنِي عَلَى جَمَلِكَ فُلَانٍ. قَالَ: ذَاكَ حَبِيسٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿. فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي تَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ، وَإِنَّهَا سَأَلَتْنِي الْحَجَّ مَعَكَ، قَالَتْ: أَحِجَّنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فَقُلْتُ: مَا عِنْدِي مَا أُحِجُّكِ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: أَحِجَّنِي عَلَى جَمَلِكَ فُلَانٍ، فَقُلْتُ: ذَاكَ حَبِيسٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَحْجَجْتَهَا عَلَيْهِ كَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». قَالَ: وَإِنَّهَا أَمَرَتْنِي أَنْ أَسْأَلَكَ مَا يَعْدِلُ حَجَّةً مَعَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أَقْرِئْهَا السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ وَبَرَكَاتِهِ، وَأَخْبِرْهَا أَنَّهَا تَعْدِلُ حَجَّةً مَعِي». يَعْنِي عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (رَقْم: ١٩٩٠). (¬٢)