الْمَجْلِسُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: في زَكَاةِ الْفِطْرِ
• الْحَمْدُ للهِ الَّذِي حَضَّ عِبَادَهُ عَلَى عَمَلِ الصَّالِحَاتِ وَحَثَّ، وَشَرَعَ زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي خِتَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ؛ طُعْمَةً لِلْمَسَاكِيْنِ وَطُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَسْتَعِيْذُ بِهِ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَشَرِّ الشَّيْطَانِ إِذَا هَمَزَ وَنَفَخَ وَنَفَثَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، شَفَى اللهُ بِهِ مِنَ الْعِيِّ، وَطَهَّرَ بِهِ مِنَ دَنَسِ الْغَيِّ، وَطَيَّبَ بِهِ مِنَ الْخَبَثِ، وَهُوَ خَيْرُ مَنْ وَحَّدَ وَصَلَّى وَزَكَّى وَصَامَ وَقَضَى التَّفَثَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الَّذِيْنَ سَارَعَ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ إِلَى الْخَيْرِ وَانبَعَثَ، وَمَا تَخَلَّفَ عَنِ السَّبْقِ وَلَا نَكَثَ، أَمَّا بَعْدُ:
• [عِبَادَ اللهِ، إِنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ قَدْ عَزَمَ عَلَى الرَّحِيْلِ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا الْقَلِيْلُ، فَمَنْ مِنكُمْ أَحْسَنَ فِيْهِ فَعَلَيْهِ التَّمَامَ، وَمَنْ فَرَّطَ فَلْيَخْتِمْهُ بِالْحُسْنَى، وَالْعَمَلُ بِالْخِتَامِ، فَاغْتَنِمُوا مِنْهُ مَا بِقَي مِنَ اللَّيَالِي الْيَسِيْرَةِ وَالْأَيَّامِ، وَاسْتَوْدِعُوهُ عَمَلًا صَالِحًا يَشْهَدْ لَكُمْ بِهِ عِنْدَ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ]. (¬١)
• أَخِي الْمُسْلِمُ، إِنَّ اللهَ ﷿ قَدْ شَرَعَ لَكَ عَقِبَ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ أَوْ فِي خِتَامِهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ، وَإِلَيْكَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُ أَهَمَّ أَحْكَامِهَا:
الأوَّلُ: أُضِيفَتِ الزَّكَاةُ إِلَى الْفِطْرِ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِالْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ، قَالَهُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي "الْمُغْنِي" (ج ٣/ صـ: ٧٩).
• وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الْمُرَادُ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ: صَدَقَةُ النُّفُوسِ، مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْفِطْرَةِ الَّتِي هِيَ أَصْلُ الْخِلْقَةِ.