• وَلَيْسَتِ الْحِجَامَةُ من الْمُفَطِّراتِ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيْحِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَفي مَعْنَاهَا: الْفَصْدُ وَالتَّشْريطُ وَسَحْبُ الدَّمِ، وَأَمَّا حَدِيْثُ: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» (¬١)؛ فَإِنَّهُ مَنسُوخٌ بِعِدَّةِ أَحَادِيْثَ، وَهِيَ:
١. حَدِيْثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ١٩٣٨، و ١٩٣٩، و ٥٦٩٤).
٢. وَسُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؟ قَالَ: «لَا، إِلَّا مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أيضًا (رَقْم: ١٩٤٠).
٣. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نَهَى عَنِ الحِجَامَةِ وَالْمُوَاصَلَةِ، وَلَمْ يُحَرِّمْهُمَا؛ إِبْقَاءً عَلَى أَصْحَابِهِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ (رَقْم: ٢٣٠٧١)، وَأَبُو دَاوُدَ (رَقْم: ٢٣٧٤) بِإِسْنَادٍ صَحِيْحٍ، وَالْجَهَالَةُ بِالصَّحَابِيِّ لَا تَضُرُّ؛ لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ عُدُولٌ.