والدنيا دار الإيمان والعمل، والآخرة دار الثواب والعقاب.
وإذا خرج المؤمن من الدنيا؛ ظهرت أمامه نتيجة حياته فورًا.
والنتيجة شيئان فقط:
فالقبر إما روضة من رياض الجنة .. أو حفرة من حفر النار.
والآخرة إما خافضةٌ للناس، وإما رافعة لهم: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (٢) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾ [الواقعة: ١ - ٣].
والذي يرفع الإنسان عمله الصالح، والذي يخفضه عمله السيئ، فالعمل الصالح يرتفع إلى الله، ويرفع صاحبه: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠].
لذلك الإنسان يوم القيامة يأتي إما حاملًا أو محمولًا، فالمؤمن تحمله حسناته، والكافر يحمل أوزاره، والسعيد من جاء يوم القيامة محمولًا لا حاملاً: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ١٦٠].
والكافر يحمل أوزاره: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (٣١)﴾ [الأنعام: ٣١].
وجسد الإنسان كل يومٍ تخرج منه الأعمال الصالحة أو السيئة، فالإنسان مكينة أعمال، كالشجرة مكينة ثمار، وكما يتفكر الإنسان في دنياه لمعاشه، يجب أن يتفكر في دنياه لمعاده: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٤٦)﴾ [فصلت: ٤٦].