فمقتضى قراءة البحث والإيمان أن تؤمن، ومقتضى قراءة الشكر والعرفان أن تشكر الله ﷿، ومقتضى قراءة التسليم والإذعان أن تُسلم لعالم الغيب والشهادة فيما أمرك ونهاك.
قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢)﴾ [لقمان: ٢٢]
وقال الله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠)﴾ [الروم: ٣٠].
ومن قرأ هذه القراءات الثلاث ملأ الله قلبه توحيدًا، وإيمانًا، ومحبةً، ونطق لسانه وقلبه بالحمد والشكر، وتحركت جوارحه لطاعة ربه بالحب والتعظيم، والذل له: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)﴾ [فاطر: ٢٨].
أقسام صفات الله ﷿:
تنقسم صفات الله ﷿ إلى صفاتٍ ذاتية، وإلى صفاتٍ فعلية.
الصفات الذاتية: لا تنفك عن ذات الله أبدًا: كالحياة، والعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، وأمثالها: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٥)﴾ [غافر: ٦٥].
والصفات الذاتية نوعان:
الأولى: صفاتٌ معنوية دالة على معنىً عظيم:
كالحياة، والقدرة، والعلم، والحكمة، وما أشبه ذلك، وقد دل على ذلك العقل والنقل، ومن ذلك قوله ﷿: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ