٥ - الخزانة الخامسة
الظلم عند الله يوم القيامة له ثلاث دواوين:
أول ديوان: لا يغفر الله منه شيئًا، وهو الشرك بالله لمن مات عليه، ولم يتب منه.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١١٦)﴾ [النساء: ١١٦].
الثاني: ديوان لا يترك الله منه شيئًا، وهو ظلم العباد بعضهم لبعض، فيقتص لبعضهم من بعض ثم يدخلون الجنة.
الثالث: ديوان لا يعبئ الله به شيئًا، وهو ظلم العبد لنفسه فيما بينه وبين ربه، وهذا أخف الدواوين وأسرعها محوًا؛ فإنه يمحى بالتوبة، والاستغفار.
قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [النساء: ١١٠].
وقال الله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)﴾ [الزمر: ٥٣].
وديوان الشرك لا يُمحي إلا بالتوحيد: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦)﴾ [البقرة: ٢٥٦].
وديوان المظالم يستوفى، ولا يُمحي إلا بالخروج منها، واستحلال أهلها منها، والله سبحانه رحمن رحيم، فطر عباده على التوحيد والإيمان، وحب الخير وبغض الشر.