أقسام الناس في الهداية:
الناس أربع أقسام:
الأول: من هداهم الله فجمع لهم بين نور البصر، ونور البصيرة، وهؤلاء أكمل الناس وأفضلهم، وفي مقدمتهم الأنبياء، والرسل وأتباعهم، وهم على مراتب ودرجات في العلم والعمل: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١)﴾ [الحديد: ٢١].
وقال الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (٩٠)﴾ [الأنعام: ٩٠].
وهؤلاء هم الذين تحيا القلوب برؤيتهم، وتنتفع بسماع كلامهم، قد نور الله أبصارهم وبصائرهم: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣٥)﴾ [النور: ٣٥]
الثاني: من أتاهم الله نور البصيرة، وحرمهم بحكمته نور البصر، وقد يفوق بعضهم أهل المرتبة الأولي لقوة بصيرتهم، وإشراق نورهم وهم على خيرٍ عظيم.
الثالث: من أتاهم الله نور البصر، وحرمهم من نور البصيرة: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٧٢)﴾ [الإسراء: ٧٢].
وقال الله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٩)﴾ [الرعد: ١٩].
الرابع: من حُرم من نور البصر، ونور البصيرة، وهؤلاء أخسر الخلق وأشر الخلق في الدنيا والآخرة وهؤلاء أكثر الخلق وهم في أخبث المنازل