الثاني: الحذر من الشر باب من أبواب الخير، كما قال سُبْحَانَهُ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)﴾ [الأنعام: ١٥٣].
وقال الله ﷿: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣].
وعن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: كَان الْنَّاس يَسْأَلُوْن رَسُوْل الْلَّه ﷺ عَنْ الْخَيْر، وَكُنْت أَسْأَلُه عَنْ الْشَّر مَخَافَة أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْت: يَا رَسُوْل الْلَّه، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّة، وَشَر فَجَاءَنَا الْلَّه بِهَذَا الْخَيْر فَهَلْ بَعْد الْخَيْر شَر؟ قَال: «نَعَم»، فَقُلْت: فَهَلْ بَعْد هَذَا الْشَّر مِنْ خَيْر؟ قَال: «نَعَم، وَفِيْه دَخَن»، قَال قُلْت: وَمَا دَخَنُه؟ قَال: «قَوْم يَسْتَنُّون بِغَيْر سُنَّتِي، وَّيَهْدُوْن بِغَيْر هَدْيِي تَعْرِف مِنْهُم، وَتُنْكِر»، فَقُلْت هَلْ بَعْد ذَلِك الْخَيْر مِنْ شَر؟ قَال: «نَعَم فِتْنَة عَمْيَاء دُعَاة عَلَى أَبْوَاب جَهَنَّم، مَنْ أَجَابَهُم إِلَيْهَا قَذَفُوْه فِيْهَا»، فَقُلْت: يَا رَسُوْل الْلَّه، صِفْهُم لَنَا، قَال: «نَعَم، قَوْم مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُوْن بِأَلْسِنَتِنَا»، فَقُلْت: يَا رَسُوْل الْلَّه، وَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكْت ذَلِك، قَال: «تَلْزَم جَمَاعَة الْمُسْلِمِيْن، وَإِمَامَهُم» قُلْت: فَإِنْ لَم يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَة، وَلَا إِمَام؟ قَال: «فَاعْتَزِل تِلْك الْفِرَق كُلَّهَا، وَلَو أَنْ تَعَض عَلَى أَصْل الْشَّجَرَة حَتَّى يُدْرِكَك الْمَوْت، وَأَنْت عَلَى ذَلِك» متفق عليه (¬١).
الثالث: لزوم العلماء الربانيين عند الفتن.
فالفتن كقطع الليل المظلم، الساري فيه على شفى هلكه، إن لم يكن معه نور الإيمان، والعلم الذي يكشف أهلها، ويبين سبل النجاة منها، وهو القرآن