قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٥)﴾ [الحج: ٣٤ - ٣٥].
أما حُسن الخلق مع الخلق، فيكون بكف الأذى، وبذل الندى، وطلاقة الوجه، وحسن الظن، فهذا حسن الخلق مع الخلق: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].
والنبي ﷺ أحسن الخلق أخلاقاً، وقد أوتيهم معًا، ولهذا قال عنه ربه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
فنعم الراكب، ونعم المركوب، فصلوات الله وسلامه عليه.
وحُسن الخلق يكون مع كل الناس، وكل الخلق، لكن الأهل أولى بحسن الخلق من غيرهم، كما قال النبي ﷺ: «خَيْرُكُمْ، خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي». أخرجه الترمذي بسند صحيح (¬١).
فعليك بمحاسن الأخلاق، وعليك بالزهد والورع والتواضع.
• فقه الزهد والورع والتواضع:
فالزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة، والورع ترك ما يضر في الآخرة، فالزهد أعلى من الورع، فكل زاهدٍ ورع، ولا عكس.
فالأمور ثلاثة:
منها ما ينفع في الآخرة .. منها ما يضر في الآخرة .. منها ما لا يضر، ولا ينفع.